فيلم "يهوذا والمسيح الأسود".. توثيق مرحلة نضالية تكشف تاريخ العنصرية الأمريكية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فيلم "يهوذا والمسيح الأسود".. توثيق مرحلة نضالية تكشف تاريخ العنصرية الأمريكية, اليوم الجمعة 11 يونيو 2021 09:51 مساءً

تاريخ النشر: 07 يونيو 2021 20:51 GMT

تاريخ التحديث: 07 يونيو 2021 23:25 GMT

يثير فيلم الدراما التاريخي ”يهوذا والمسيح الأسود/Judas and The Black Messiah“، الصادر منتصف فبراير/شباط 2021، مواضيع الانتفاضة، الإصرار، الثورة، الحرية، الغدر، الانتهازية، العنصرية، ليوثق مرحلة نضالية مهمة تكشف تاريخ العنصرية في الولايات المتحدة، وما يتعرض له ذوو الأصول الإفريقية من تمييز عنصري.

ويستند العمل إلى أحداث حقيقية مأخوذة عن سيرة حياة فريد هامبتون، المؤسس لحزب الفهود السود في مدينة شيكاغو الأمريكية عام 1966، والناشط في مجال الحقوق المدنية، ويجسد دوره الممثل البريطاني ”دانييل كالويا“ الحائز على جائزة الأوسكار عن أفضل ممثل مساعد عن دوره في هذا الفيلم.

2021-06-00judas-1-superJumbo-v3

وفي محاولة لضمان عدم التعرض لذوي البشرة السوداء، أنشأ حزب الفهود السود ميليشيا مسلحة شكلت تهديدا حقيقيا للسلطة الحاكمة.

ويصور العمل محاولة مكتب التحقيقات الفيدرالي تجنيد عملاء سود للتسلل داخل الحزب، ومن بينهم العميل أونيل، ويلعب دوره الممثل ”ليكيث ستانفيلد“ صاحب السجل الإجرامي السابق فيما يخص النصب والاحتيال منذ مراهقته، قبل أن ينجح بأن يكون أبرز عنصر أمني لحماية هامبتون.

وتتصاعد الأحداث بقبض الشرطة على أونيل بتهمة سرقة السيارات وانتحال شخصية ضابط فيدرالي، ليقع بين خيارين؛ فإما أن يدخل السجن ويعاقب مدة 5 أعوام بتهمة انتحال شخصية رجل أمن، فضلا عن نحو عامين عن تهمة سرقة السيارة، وإما أن يعمل لصالح الحكومة بالتجسس على حزب الفهود السود.

ويكشف المخرج أن اختيار أونيل لتنفيذ المهمة الموكلة إليه لم يكن عشوائيا، إذ وجد الضابط به خصالا مهمة تصلح لتجنيده ويمكن استغلال نقاط ضعفه والضغط عليه، فضلا عن إغوائه بميزات كثيرة، مستغلين نقطة ضعفه وطمعه وسهولة تخليه عن مبادئه.

وفي أداء لافت تألق النجم كالويا من خلال كاريزما قوية ولغة جسد معبرة وملامح خشنة وانفعال جلي ونبرة صوت جهورية، في مشاهد الخطابات العامة ودعوة الجماهير لليقظة والانتفاضة.

ويظهر العمل هامبتون كرجل قيادي قادر على شحن الجماهير بمشاعر الشجاعة والقوة ودعوتهم إلى رفض الخنوع لنظام مستبد عنصري، ليؤكد في خطاباته أن إدراك جمال العالم كفيل بنهوض المواطن المُستضعَف من نوبة الخدر ليختار تحطيم قيود العبودية والتحرر من فكرة التابع، ليصبح إنسانا مستقلا وسيدا لنفسه.

ويوقظ هامبتون العملاق الغافي داخل الجماهير، لتحدث اليقظة الكبرى من خلال تحفيزهم على حب الشعب والإخلاص والنضال من أجل الحرية والسلام، ورفع راية المقاومة، مطالبا بحرب سلمية تبدأ بالكلمة، والانتصار للاشتراكية والتصدي للرأسمالية، معتبرا أن الإصلاح التدريجي مجرد خدعة تضمن استمرار رحى الاستغلال وإقناع الجماهير بأوهام زائفة تطيل من فترة صبرهم ومدى صمتهم، مع بقاء العبودية المبطنة واستمرارية أهدافهم ومصالحهم العنصرية.

ويطبع البطل في ذاكرة الجماهير رسالة تكررت على أفواه نقاد كثر، وأكد ذلك بخطابه؛ قائلا: ”بإمكانهم قتل ثائر ولكن الثورة بعمقها لا تموت، بإمكانهم قتل محارب من أجل الحرية ولكن ليس بإمكانهم قتل الحرية“، مشيرا إلى أن فكرة الانتفاضة تبقى متأصلة في جذورهم وغير قابلة للاستئصال.

2021-06-7463-1

ومع تتالي الأحداث يدخل هامبتون السجن لفترة قصيرة، ويتسبب غيابه عن الساحة في زيادة الركود داخل الحزب وانخفاض أعداد المنتسبين وتوقف التبرعات، إلا أن تفجير الشرطة المفتعل لمقر حزبهم أشعل النضال الجمعي من جديد، ليتصدى الأعضاء للانتكاسة مدافعين عن حزبهم ومحاولين إعادة بنائه من جديد.

وعمد المخرج إلى التركيز على خفايا مكتب التحقيقات الفيدرالي ونواياهم الخبيثة وفضح ممارساتهم المشينة، الهادفة إلى زعزعة ثورة الفهود السود وشل حركتهم، من خلال تسليط الضوء على شخصية أونيل لتتحول إلى بديل عن الشخصية الرئيسة هامبتون.

ورغم اندراج العمل تحت الطابع التاريخي الحربي، إلا أنه لم يهمل الجانب العاطفي ليركز المخرج على علاقة هامبتون الغرامية وتبادل الرسائل أثناء فترة اعتقاله ولجوئه إلى الذكريات الجميلة ليحافظ على الصمود والثبات، ما أضفى مرونة لطيفة وتوازنا جليا.

وتناغم عنوان العمل ودلالته الرمزية مع زمن سرد القصة والحدث التاريخي الراسخ في ذاكرة الولايات المتحدة، إذ لاقى إعجابا كبيرا ونجح بأن يكون مختزلا ملما بالمعنى، ومرآة عاكسة لجوهر المضمون.

وأشار نقاد إلى مخاوف راودت الأذهان لمجرد طرح فكرة العمل وتجسيد شخصية تاريخية مثل فريد هامبتون، والعودة إلى تقليب صفحات سوداء مهمشة من تاريخ الولايات المتحدة، وخوفهم من عدم مصداقية نقل الصورة الصحيحة والأحداث التاريخية.

2021-06-maxresdefault-1-2

ويشكل هذا النوع من الأعمال السياسية المتذبذبة، التي تتمحور بين الثورة والحرية والعنصرية والعرق والهوية، جدلا واسعا ونقاشات دقيقة فيما يتعلق بتجسيد الحقائق أو طمرها وتشويه مسارها.

ويظهر في خاتمة العمل أرشيف يضم صورا وحقائق عن الأشخاص الأصليين وعما أصابهم، بالإضافة إلى مقابلة مع شخصية أونيل، يوضح فيها أنه سيترك الرواية للتاريخ ليقص على الأجيال ما حدث.

يذكر أن ابن هامبتون الوحيد سار على خطى والده ليترأس مجلس إدارة أشبال الفهود السود، ولجأت عائلة هامبتون إلى القانون وطالبت بمقاضاة مكتب التحقيقات الفيدرالي في سبعينيات القرن الماضي، واستمرت الدعوى لأكثر من 10 أعوام، حتى تقاضوا في النهاية تعويضا نقديا يتجاوز المليون دولار.

وطُرحت فكرة العمل منذ أعوام عدة، ودعم ذلك عائلة هامبتون ومباركتها للفكرة، واستغرق الأمر بحثا عميقا وجمعا تفصيليا للأحداث بعناية وحرص شديد، إلى حين اكتمال المعلومات والاستعدادات النهائية للإنتاج عام 2019.

الفيلم من إخراج شاكا كينج، وسيناريو كينج ويل بيرسون، وشارك في بطولته، إلى جانب كالويا وستانفيلد، كل من روى ميتشل، وديبورا جونسون، ومارك كلارك، وجيك وينترز.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق