ماجدة الهنائية تكشف تفاصيل عالمها الفني المعنون بـ«المقتنيات»

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
ماجدة الهنائية تكشف تفاصيل عالمها الفني المعنون بـ«المقتنيات»

في ثقافة وفنون 8 يونيو,2021 نسخة للطباعة نسخة للطباعة

مسقط – العمانية:
لطالما كانت للشباب العماني المبدع بصمته الاستثنائية المرتكزة على أرضية ثقافية صلبة، وجد من خلالها ذاته الإبداعية والتي تأصلت بفضل العناية بها وتحقيق غايات النجاح فيها، حيث تعددت وجوه استحقاق ذلك النجاح في مشارب شتى.
في حقل الفن التشكيلي كان هناك حضور فني مغاير، حيث الانعكاس لروح البحث والتقصي الذي طالما كان مجردا من أية إشارات إبداعية مهمة..
ماجدة الهنائية، فنانة شابة عمانية تكرست أهدافها في مخيلتها وهي تقدم لنا نموذجا مهما في واقع الفن التشكيلي العماني.
هذا العام أعلنت صالة ستال للفنون نتائج جائزتها للفنانين الشباب الواعدين في النسخة الخامسة، لعام 2020م، وقد ذهبت الجائزة الكبرى في هذه المسابقة للفنانة الهنائية عن عالمها الفني الفريد، والمعنون بـ(المقتنيات)، وأعمال هذه المسابقة مستمرة من خلال عرضها بصالة ستال للفنون في مدينة السلطان قابوس، وهذا ما أعلن عنه الفنان العماني حسن مير مقيّم المعرض التشكيلي ومؤسس هذا المشروع الفني الشبابي.
في هذا الإطار تطلعنا الهنائية على ماهية عملها الفني (المقتنيات) فتقول: (المقتنيات) هي سلسلة من الأشياء على هيئة تماثيل فهي تأخذ عيّنات من الأيقونات تضم الماضي والحاضر، فالمشروع يستكشف العلاقة بين (طبعات) العصر الحديث والمُقتنيات الحديثة مدفوعًا بالتحول الثقافي الذي يحدث في سوق التحف والمقتنيات اليوم، لطالما كنت مهتمة بعصر الباروك في القرنين السابع عشر والثامن عشر، بالإضافة إلى أيقونات الثقافة الشعبية، ولكن ظهرت فكرة المقتنيات بمجرد أن بدأت في تحدي أشكال عناصر المقتنين في هذه الأيام. وتضيف الهنائية بحديثها في الإطار ذاته: هذه السلسلة تتضمّن العديد من مجموعات العمل، ولكل منها قصتها الخاصة، ولكن جميعها تُساهم في
الأطروحة الرئيسة للمقتنيات؛ فالمنحوتات المصغرة -على سبيل القول- تتأثر بشدة بالتماثيل الخزفية وتتمتع ببعض المراجع الرسمية للخزف من طراز روكوكو ومايسن. تتكوّن الأجسام من مجموعة من أيقونات الثقافة الشعبية عبر القرون، وهذا (الخزف الجديد) يفصل بين الفنون الجميلة والمنتجات الفنية. كما أن المطبوعات الموجودة في هذه السلسلة تعكس ما توحي به عناوينها تماما كأنها (صورة حية)، فالرسوم المتحركة تمثل
استعارات مباشرة للعالم حولنا، فهي تعكس الديناميكيات الاجتماعية والسلوكيات المعرفية للمجتمع، وتشرك الجمهور على مستوى عالمي أكثر. تستخدم هذه السلسلة الرسوم المتحركة كمعجم مرئي، لتصوير موضوعات تتعلق بالأيديولوجية الاجتماعية. وحول اقتران هذا العمل بالبيئة العمانية تقول الهنائية: لن أدّعي أن العمل قد تأثر بشيء ما في الثقافة الاجتماعية العُمانية، ومع ذلك، كانت ثقافة المجتمع اليوم عموما دافعا مُهما في إنتاج المشروع برمته. فالمقتنيات تمثل استجابة لأفكار النزعة الاستهلاكية والمادية والطبيعة البشرية، ويتوفر كل ذلك في ثقافتنا والعالم كذلك.المتتبع لألوان العمل الفني “المقتنيات”، يلاحظ ذلك التمازج والتفاعل
المتداخل بينها، وهنا تقرّبنا الفنانة ماجدة الهنائية من خصائص تلك الألوان وأهمية استقطابها في العمل الفني ككل، وعن الرسائل الإنسانية والاجتماعية التي أرادت إيصالها من خلال هذا العمل، بالإضافة إلى حكايات مفصلة عن الأشكال المتعددة وهنا تؤكد بقولها: عادة ما يُستخدم اللون بعدة طرق في مجموعة العمل الماثلة، حيث يُستخدم لتحديد الشكل وإعادة مزج عناصر الثقافة الشعبية والإشارة إلى القضايا المجتمعية، ويتأثر الكثير من هذا العمل بموضوعات النزعة الاستهلاكية والمادية كما أسلفنا، وتاريخيا، كان اللون
يُستخدم في الحملات الإعلانية لجذب المشاهد واكتساب الاهتمام الفوري، وهذه الإشارة إلى علم نفس الألوان لا تتعلق “ببيع” منتج بل هي وسيلة لدمج بعض هذه المفاهيم في قصة أكبر؛ فاللون هنا يُشتق أيضًا من استخدام الصور المُتحركة في العمل، مما يجعلها مُبهجة بجانب كونها تعالج المشكلات الاجتماعية في القراءة الأعمق، فالصور الملونة تكشف عن
رسائل مموهة وأحيانًا صارخة، فكل شخصية ترمز إلى مواضيع تتفق مع حياتنا اليومية، فالشخصيات التي تم تصويرها في السلسلة تحمل سمات الإنسان المتمحورة من قبيل الخمول الحميد، والشراهة والشفقة على الذات والاستبداد الثقافي والنوايا الحسنة التعددية، فقد نشأ معظمنا وهو يُشاهد هذه الشخصيات على شاشة التلفزيون، ولكن طبيعتها الثانية لا يتم تناولها في كثير من الأحيان. وتسبر الفنانة الهنائية حديثها في ذات السياق: في السلسلة ككل، يعد اللون والشكل فعلا أدائيا يعبر عن الأسلوب ونقل المعنى، وما زلت أعمل مع كل هذه الأشياء في ممارستي والهدف في النهاية هو التقدم باستمرار على المستوى الفني والنظري أثناء استخدام الأدوات المعاصرة.
العودة إلى البدايات أمر حتمي، حيث التعرف على العلاقة بين الفنان وأسلوبه والتفاعل مع المدارس الفنية، وهنا تعود الهنائية إلى البدايات وعلاقتها بالفن المفاهيمي خصوصا، وخوضها لهذه التجربة الفريدة، فهي تؤكد ذلك من خلال فوزها المستحق في المسابقة المحلية، ضمن مسابقة بها تنافس غير اعتيادي، كما تقدّم الهنائية حضور هذا الفن التشكيلي على المستويين المحلي والعالمي أيضا وتشير: هناك العديد من الأشياء التي يمكنني بسببها أن أعزو علاقتي بالفن المفاهيمي، منها بوضوح ذهابي إلى مدارس الهندسة المعمارية لما يقرب من سبع سنوات، ومع ذلك، فإنّ قربي من الفن المعاصر يتأثر أكثر بالملاحظة وكوني أشارك الثقافة المحيطة بالفن والتصميم، (بأشكال مختلفة)، واكتسب منها، واستمتع بزيارة المعارض الفنية والمتاحف المعاصرة في كل مدينة أسافر إليها، فقد كان ذلك دائمًا
بمثابة مصدر تحفيزي لمواصلة عملي الخاص. وتضيف: قبل العرض في صالة ستال للفنون، كنت أعيش في الولايات المتحدة الأميركية، حيث أُتيحت لي الفرصة لعرض عملي عدة مرات. ففي كل معرض أشارك فيه، أتحدى نفسي لتجربة أشياء جديدة للحصول على قراءة مختلفة لعملي، وفي إطار ممارستي الخاصة، أنتقد القضايا التي أود معالجتها، وأستمتع بالعمل في مواضيع لا تقتصر على فئة معيّنة ويفهمها معظم مَن حولنا، ومِن حيث قراءة تلك المواضيع في عُمان، لا أرى حاليًا أي سبب من شأنه أن ينشئ حاجزًا للتفاهم مع المشاهدين، ومع ذلك، أنا واحدة من جيل الثقافة الثالثة، مما يؤثر على طريقة رؤيتي للعالم؛ لكنني دائمًا منفتحة على تلقي معلومات جديدة من محيطي.
هناك أعمال عديدة للفنانة ماجدة الهنائية، هذا ما تجلّى ضمن موقع فني تخصصي، وهذه الأعمال تبدو مغايرة نوعا وأقربها إليها، وهنا تعطي تفاصيلها موضحة: أمتلك خلفية معمارية، وكان جزء كبير من عملي متعلقا بالبيئة المبنية، ومع ذلك، أهتم بشكل خاص بالفن العام وقدرته على إشراك المجتمعات وتطوير ثقافة الفن في بعض الأماكن؛ فالمشاريع التي أعمل عليها معظمها نحتية وغالبًا ما تستجيب لطارئ محدد، فبعض أعمالي تتضمّن العمل ضمن فريق تعاوني من المهندسين المعماريين والمعلمين والفنانين والمصممين والتقنيين، لذا أعتقد أن هذا التعدد في التخصصات هو عامل مهم يساهم في تقدم الفن.
في نهاية مطاف هذا المشوار المعرفي الفني توضح ماجدة الهنائية علاقتها بصالة ستال للفنون، ومدى التوافق بينها وبين أصدقاء الفن من خلال هذه المحطة الفنية، وعن الإيجابية المكتسبة من ارتياد مثل هذه الصالات الفنية الفكرية في رفع الوعي الفني المجتمعي، والتأثير المكتسب من خلال التفاعل معها ولو بعد حين، وهنا تعلّق الهنائية: بعد عودتي إلى السلطنة بعد غياب طويل، كنت أبحث عن منفذ يسمح لي بتحدي عملي المستمر، وسرعان ما أصبحت صالة ستال للفنون تلك المساحة، حيث إن عملي مع فنانين شباب موهوبين أتاح لي الفرصة لإجراء مناقشات حول العمل الذي كنا نقوم به، بالإضافة إلى تحديد نطاق المشهد الفني في عُمان، فقبل المشاركة في هذا المعرض، لم أكن على دراية بمجتمع الفن المعاصر في المنطقة، وكان من الجميل أن أرى أنّ لكل فنان جدول أعمال خاصا به عندما يتعلّق الأمر بعمله، مما سمح بإجراء العديد من المحادثات المختلفة بشأن ما يمكن للفن فعله في مجتمعنا وكذلك على المستوى الدولي.

2021-06-08

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق