ريادة دول مجلس التعاون الخليجي في استثمار المزايا التنافسية لسلاسل التوريد المرونة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يتحدث كريستيان أوسي، مدير مشاريع من شركة بوسطن كونسلتينج جروب عن تعزيز مرونة سلاسل التوريد، والمتمثلة في المطاط والبلاستيك والآلات الصناعية وقطع الغيار.

حرصت الشركات العالمية حتى قبل ظهور الوباء الحالي على إعادة النظر في سلاسل توريدها – حيث أسهمت الحاجة إلى مواجهة الصدمات الخارجية، وتعزيز سياسات الحماية، وإحداث التغييرات على تكاليف العمالة، إلى جانب الإنجازات المحرزة في مجال الأتمتة جميعها في تعزيز أهمية تبني منهجيات جديدة.

إلا أن تفشي الجائحة أدى إلى تسليط الضوء على مجموعة متسعة من العيوب الهيكلية، ما دفع المؤسسات إلى إعادة تقييم عمليات التصنيع والتوريد وأسفر عنه تفاقم تحديات أخرى. وقد شهد العالم بالإضافة إلى إغلاق المصانع، وتوقف عمليات النقل، ونقص الإمدادات الأساسية، وتعاظم القيود التجارية، تصاعداً ملحوظاً في التوترات الجيوسياسية التي كانت قائمة قبل الأزمة، ومن المرجح أن تستمر السياسات الوطنية التي تسهم في تعزيز الصناعات المحلية في إعادة تشكيل مشهد الأعمال على المستوى العالمي.

وقد أصبحت المرونة حالياً أحد أهم الجوانب التي تحرص عليها الشركات بعد أن كانت ذات أولوية منخفضة مقارنة بكفاءة التكلفة والإنتاج والجودة، فقد أتاحت الأحداث الأخيرة الفرصة أمام الشركات للحصول على ميزة تنافسية.وعليه، تدرس الشركات حاليًا مجموعة من الخيارات لتنويع شبكات التصنيع وسلاسل التوريد وتوزيعها عبر أسواق إقليمية متنوعة، وإعادة تنظيم عمليات التخزين، وتحسين قدرات الإنتاج والتوزيع الاحتياطية. وتتوجه الشركات حالياً لمنح الأولوية للتحسينات التنظيمية المطوّرة التي تسهم في الارتقاء بمستوى المرونة على مستوى سلسلة التوريد، وتطوير القدرات المرتبطة بعمليات مراقبة المخاطر، وتعزيز القدرة على الاستجابة للصدمات الجديدة، وغيرها من الضرورات الملحة خلال الأوضاع السائدة. ومن المهم منذ البداية تسليط الضوء على العاملين اللذان يؤثران على نحو ملحوظ في القرارات التي يتم اتخاذها في هذا الاتجاه. ويتمثل أولها في دوافع التغيير، والتي تشمل التحديات المتمثلة في الاعتماد على الواردات والضغوط الاقتصادية والسياسية. بينما يتمثل العامل الآخر في سهولة التعامل مع الوضع القائم، الذي يشمل التحديات المتمثلة في ارتفاع التكاليف الرأسمالية الناجمة عن الانتقال إلى مواقع جديدة، بالإضافة إلى مجموعة التحديات المتوقعة عند التعامل مع مجموعة جديدة من الموردين.


ومن المتوقع أن تصبح الشركات العاملة في القطاعات ذات الزخم القوي للتغيير، والتي تحرص على إجراء التعديلات المناسبة واللازمة، هي أكثر المستفيدين عند المضي قدماً في إعداد سلاسل التوريد التي ستمكنها حتماً من تعزيز ريادتها من حيث تغيير محور تركيزها من التعامل مع الأوضاع الحالية إلى الفوز وتحقيق الإنجازات خلال مرحلة ما بعد الوباء. ويرتبط هذين العاملين بصورة أساسية بشركات الكيماويات وشركات تصنيع الآلات الميكانيكية الأمريكية. وتبدو بعض القطاعات في ظل الظروف الاستثنائية التي نشهدها في الوقت الراهن أكثر عرضة للتحولات على مستوى سلسلة التوريد، لا سيما مع تعزز مفاهيم الجغرافيا السياسية والقومية الاقتصادية، خاصة في الولايات المتحدة والصين. وبينما تتطلب القطاعات العمودية مثل الفضاء، وتصنيع السيارات، والأعمال التجارية الزراعية، والتعدين، والآلات الكهربائية مزيداً من التحسينات على مستوى العوامل المذكورة أعلاه؛ تحتل قطاعات الكيماويات وتصنيع الآلات الميكانيكية المرتبة الأولى في القطاعات الأكثر عرضة للتغيير في سوق الولايات المتحدة.

وبالنظر إلى التغييرات الأخيرة على مستوى دوافع التغيير، وسهولة التكيف مع الأوضاع المتبدلة، يمكن للشركات المتمركزة في دول مجلس التعاون الخليجي الاستفادة من مستويات المرونة التي استطاعت الشركات الأمريكية تحسينها في سبيل تغيير الموردين وتنويعهم، والاستفادة من الفرص والإمكانات الناجمة عن هذا التحول. وعلى أي حال، تعيد الشركات الأمريكية تعريف معنى المرونة في سلاسل التوريد، ما يوفر فرصة مثالية للشركات الخليجية للاستفادة من تجارب الشركات الأمريكية في تبديل منظومات الموردين وبناء شبكة التصنيع الخاصة بها.

ولتقديم مثال بارز على قطاع الكيماويات، يشهد العالم ارتفاعاً ملحوظاً في نمو عمليات التصدير الأمريكية للمطاط والمواد البلاستيكية والمواد الكيميائية المتخصصة، بينما تستمر صادرات الصين وإجمالي حصة الواردات في السوق الأمريكية في الانخفاض. وبعيداً عن ميزتها الهيكلية الفائقة في مجال تصنيع المواد الكيميائية، تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي رائدة في مجال تصدير المطاط والبلاستيك ومشتقات البتروكيماويات الأخرى، ما يجعل المنطقة قادرة على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه الاختلافات التجارية، وتراجع القيمة السوقية للصين في هذا القطاع.

على صعيد آخر، يظهر اتجاه مماثل لقطاع البتروكيماويات في قطاع تصنيع الآلات والأجزاء الصناعية، نظراً لتراجع الواردات الصينية من هذه المنتجات في الأسواق الأميركية على نحو تدريجي. وتماشياً مع هذه الديناميكيات التجارية المتغيرة، يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي الاستفادة من ريادتها ودورها القوي في عمليات إعادة التصدير وتوسيع قدراتها التصنيعية، واغتنام الفرص المتوقعة على المستوى التجاري في أسواق الاستيراد الأمريكية.

وقد تم إثبات هذه الوقائع في دراسة تحليلية أجرتها شركة بوسطن كونسلتينج جروب (BCG)، والتي أشارت إلى وجود فرصة تصدير مختلطة للمواد التحويلية بقيمة 3.7 مليار دولار أمريكي سنوياً عبر القطاعات الفرعية التي تشهد نمواً في إجمالي واردات الولايات المتحدة وتراجع الحصة السوقية للواردات الصينية، في وقت تسعى فيه الشركات إلى


وقد أسهمت الديناميكيات التجارية المتغيرة في هذين القطاعين إلى إحداث فجوة في السوق، وتوفير فرص للتحول المختلط في دول مجلس التعاون الخليجي. وبالنظر إلى توقعات النمو وتراجع حصة السوق الصينية، من المرجح حدوث تحول تجاري بنسبة 3% في الوقت المناسب. وفي حال استمر هذا المسار من حيث تراجع حصة السوق الصينية من واردات الولايات المتحدة على مدى السنوات الثلاث الماضية، فسيشهد النمو التجاري انخفاضاً من 30% إلى 27%، ما يوفر 3.7 مليار دولار أمريكي من حصة السوق للشركات الفاعلة ضمن دول مجلس التعاون الخليجي.

وعلى هذا الأساس، يتوجب على حكومات دول مجلس التعاون الخليجي وشركات تصنيع المطاط والبلاستيك والمواد الكيميائية المتخصصة وتصنيع الآلات الصناعية استغلال الواقع القائم، لتحقيق المنفعة القصوى من الفرص المستقبلية. ومن الممكن أن تعمل هذه الشركات خلال الفترة المقبلة على تطوير صناعاتها اللوجستية والتصنيعية بشكل أكبر، وتعزيز المزايا والفرص التنافسية المستدامة للموردين. وبناء على جهود الشركات الأمريكية في الارتقاء بمستوى المرونة، ستكون دول مجلس التعاون الخليجي في وضع أفضل للاستفادة من مجموعة كبيرة من الفرص في حال تم اتباع الإجراءات اللازمة لتحقيق الإنجازات المتوقعة في هذا الإطار.
###

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق