«العنصرية» و«التطرف» ديمقراطية إسرائيل

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
«العنصرية» و«التطرف» ديمقراطية إسرائيل

في آراء 9 يونيو,2021 نسخة للطباعة نسخة للطباعة

جودة مرسي:
تشير الأحداث الجديدة التي تشهدها “إسرائيل” إلى أنه ربما تكون مرحلة نتنياهو آخذة في الأفول، أو أقل تقدير مرحلة الاقتتال الذي يسبق الأفول. والمؤكد للعيان أن “إسرائيل” تمر بمرحلة غير مسبوقة في تاريخها جاءت نتاج العنصربة التي يعيشها المجتمع اليهودي وانفضاح الصورة الدعائية بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. ولبرهنة هذا التصور يجب أن نحك الذاكرة قليلا لنتذكر الأحداث التي سبقت اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين، عام 1995، برصاص متطرف يهودي، كما شهدت “إسرائيل” في العام 2019 احتجاجات شديدة من قبل يهود “الفلاشا” على المعاملة السيئة التي يتلقونها داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يتم التعامل معهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، الأمر الذي وصل لدرجة قيام ضابط بقتل فتى من أصول إثيوبية، وتعترف الحكومة الإسرائيلية بأن يهود “الفلاشا” يعاملون معاملة غير إنسانية، وأنهم يحصلون على الحدِّ الأدنى من حقوقهم، وهي أمور تعكس مدى هشاشة المجتمع الإسرائيلي وتشرذمه، وأنه على عكس ما يعتقد البعض بأن هناك لحمة وطنية واجتماعية تجمعهم، فيما تكرر نفس المعاناة مع عرب 48 والذين رفضو الهجرة فيما يتلقون معاملة من الكيان الإسرائيلي هي من السوء، ما تسبب في العدوان على غزة مؤخرا بعد أن ساعدت الحكومة الإسرائيلية ممثلة في الشرطة المستوطنين بالاعتداء على العرب في حي الشيخ جراح، ومحاولة السطو على بيوتهم وممتلكاتهم.
ولا يخفى أن هذا الاعتداء جاء من مخطط نتنياهو وحزبه لكسب أصوات اليهود المتطرفين، حيث وصل إلى مرحلة حرق الأرض ومن عليها إذا لم يستمر في منصبه رئيسا للحكومة الإسرائيلية، في محاولة لتحقيق ما عجز عنه ترامب في الولايات المتحدة الأميركية، باستخدام كل الأساليب ليظل في الحكم. إن تطور الأمور وسيطرة الخوف الإسرائيلي من حدوث اغتيالات قد تؤدي إلى حرب أهلية وضحت معالمها مع انتهاء العدوان على غزة، وتكليف الرئيس الإسرائيلي السابق رؤوبين ريفلين رئيس حزب “يوجد مستقبل” يائير لبيد بتشكيل الحكومة، والذي بذل جهدا كبيرا لتطويق الخلافات إلى أن تمكن قبل ساعات من انتهاء فترة تكليفه من إعلان قدرته على تشكيل حكومة جديدة، تضم بين طرفيها خليطا سياسيا متنافرا، تجمعه غاية واحدة هي إسقاط نتنياهو. الذي بدأ أولى خطواته ـ أي نتنياهو ـ بدعوة النواب اليمينيين لعدم التصويت بالثقة للحكومة الإسرائيلية الجديدة، ودعوته لحاخامات كبار بالقيام بأي شيء ممكن للحيلولة دون انطلاق الحكومة الجديدة. وجاء في بيان وقع عليه كبار حاخامات التيارات الدينية داخل الحركة الصهيونية، أنه “من المستحيل تقبل حقيقة تشكيل حكومة من شأنها الإضرار بأهم الأمور في قضايا الدين والدولة”. وهذه التصريحات تبين مدى الاختلاف والتناحر على السلطة بين المتطرفين اليهود الذين يحملون مشاعل الانتقام من الكل في سبيل تحقيق أهدافهم بعيدا عن أي معنى للديمقراطية ورأي الشارع الإسرائيلي. إن الخوف الإسرائيلي تمثل في إعلان استثنائي من رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) نداف أرغمان حذر فيه من إمكانية وقوع جريمة “اغتيال سياسي” في إسرائيل. وهذا ما يذكرنا بحادث اغتيال رابين وهو نتيجة للتطرف، وقتل الفتى الإثيوبي نتيجة للعنصرية. إن الديمقراطية المزعومة، والتي هي في الأصل عنصرية بامتياز، لا تجمع شتاتهم سوى معاداة العرب والمسلمين فقط، وأنه لولا ذلك لتحولت “إسرائيل” إلى الحرب الأهلية ما بين الطوائف اليهودية المختلفة.
ما يحدث داخل المجتمع الإسرائيلي ليس وليد اليوم، بل هو قائم منذ نشأة هذا الكيان فوق الأراضي الفلسطينية، ولكن كم الحروب والصراعات المتوالية التي تخوضها الحكومات الصهيونية المتعاقبة تشعل نشاط السكان اليهود، وتصدر خلاله للمواطن الإسرائيلي مسألة البقاء، وتعتبر ذلك طوق النجاة للإبقاء على هذه “الدولة المحتلة” قائمة، وربما لولا هاجس “البقاء” في منطقة الكل يبغضهم فيها ـ إلا القليل ـ لاستيقظ العالم والشعوب العربية كل يوم على صراع دموي ما بين اليهود نتيجة تطرفهم المغلف بكلمة زائفة لا يعرفونها اسمها الديمقراطية.

2021-06-09

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق